جي آر ويلستد

49

رحلات في الجزيرة العربية

بكثرة في المكان . إذ كلما حدث مثل هذا الشيء ، إلا إذا قطع الصياد خيط صنارته ، وهو ما لا يرغب القيام به لأن القرش أثمن من أي سمك آخر ، لا شيء يحول بين فلكه وبين اللحاق بالقرش . ونتيجة لذلك ، يضطر الصياد في بعض الأحيان إلى الانجراف بعيدا في عرض البحر . ولصيد هذه الوحوش لا بد من بذل جهود جبارة لأنها تناضل بشدة من أجل التخلص عندما تجذب قريبا من السطح . وإذا حدث وإن قلبت الصياد من مكانه ، فإن هذه الوحوش كما يقال تندفع صوبه على الفور . إنني أعرف بأن حوادث كثيرة كهذه قد وقعت ، لكن إن نجح الصيادون في جره على امتداد الفلك ، فإنهم يتمكنون من قتله ببضع ضربات على الخطم . وبعد أن يجلب السمك إلى الساحل ، فإنه إما يجفف أو يملح . أما إذا زاد عن الحاجة فيتم نقله إلى عمق البلاد ويقايض بالتمور والقماش . وفي موسم البرد يقيم العرب الرعاة من أبناء هذه القبيلة في المناطق الساحلية ، بحثا عن كلأ أفضل ، فيسكنون في خيام صغيرة ، كما لاحظت ، تقام بواسطة الأعمدة وتغطي بالجلود . ولكن مع اقتراب الرياح الموسمية الجنوبية الغربية ، ينسحبون إلى التلال ويصبحون أشبه بسكان الكهوف المنعزلين . وهناك يستقرون في أكثر الوديان عزلة مع قطعانهم ، حيث يكون الكلأ فيها أفضل من السهول . وسمعة هذه القبيلة سيئة وسط جيرانها ويقال أنها لا تتورع عن نهب الزوارق التي قد تقع في أيديهم لسوء الحظ . وهذه القبيلة هي التي اقتربت من المركب الأمريكي ( الطاووس ) عندما أوقف قرب ( مصيره ) ( Mazura ) سنة ( 1835 ) بهدف نهبه ، كما يفترض . غير أنهم ينكرون هذا الشيء بشدة . ويشكل الحليب والتمر والسمك غذائهم الرئيس . ولما كان الماء غير عذب . فإنهم يحتسون كميات كبيرة من الحليب . ويحصلون على التمور من البساتين العامرة في بني بو علي ، وهي القبيلة التي يرتبطون بها برابطة الدم . وتتباهى منطقتهم بكونها ذات مناخ ملائم جدا للصحة . وغالبا ما يأتي المرضى من مسقط للاستشفاء فيها فيبقون شهرين أو ثلاثة أشهر يشاركون سكانها طعامهم البسيط ويقال أن هناك فائدة كبيرة من وراء ذلك حتى في الحالات المستعصية . أما فيما يخص أساليب العقاب عندهم ، ففي حالة سرقة جمل أو خروف وما أشبه ، فإن العقوبة تكون التعويض عن الشيء المسروق شرط أن تكون هذه السرقة هي الأولى . وإذا تكررت السرقة تفرض غرامة ،